الإصلاحات
تقع الإدارة العامة للوصاية المالية في قلب إصلاح طموح يرمي إلى إحداث تحول عميق في قطاع الشركات والمؤسسات/المنشآت العمومية. والمنطق واضح: إخراج المؤسسات والشركات العمومية من حالة الجمود، وتعزيز حوكمتها، وتحديث المعايير المحاسبية، وإرساء تسيير مرتكز على النتائج، مع شفافية أكبر لفائدة الدولة والشركاء والمواطنين.
الإصلاحات التشريعية والتنظيمية (الإطار المرجعي)
يتصدر ذلك القانون رقم 2025-002 المتعلق بالمؤسسات والشركات العمومية، الذي حدّث الإطار القانوني وحدد المبادئ الموجهة للإصلاح. وينص هذا القانون على:
- • توضيح مجال التطبيق (المؤسسات العمومية، شركات الدولة، الشركات المختلطة، المساهمات العمومية الأقلية)؛
- تكريس حوكمة قائمة على الشفافية والمساءلة والتسيير المرتكز على النتائج؛
- فرض إعادة تصنيف المؤسسات والشركات العمومية ضمن فئات واضحة تسهّل القيادة والرقابة؛
- جعل تعميم العقود بين الدولة والكيانات العمومية إلزامياً:
- عقود المهمة؛
- عقود البرامج؛
- عقود الأداء؛
- تعزيز آليات الرقابة الداخلية والتدقيق الداخلي ودور مفوضي الحسابات؛
- اشتراط نشرٍ معزّز للمعلومة وتحميل فعلي لهيئات التسيير المسؤولية.
وتأتي مراسيم تطبيقية لتفصيل هذا الإطار وتفعيله، ولا سيما ما يتعلق بـ:
- تشكيلة وسير مجالس الإدارة، ومتطلبات الإداريين المستقلين واللجان المتخصصة (التدقيق، المخاطر، إلخ)؛
- تنفيذ السياسة المساهماتية للدولة وسياسة توزيعات الأرباح؛
- دور وسير اللجنة المستقلة للمؤسسات والشركات العمومية (CESPI).
ويشكل هذا الرصيد من النصوص قاعدة معيارية متينة: فالأمر لا يتعلق بمجرد “تنظيم”، بل بخلق شروط قيادة حديثة وتحول مستدام لمحفظة الدولة.
تعميم التعاقد: إعانات مرتبطة بالنتائج
يمثل التعاقد المنهجي لعلاقات الدولة مع المؤسسات والشركات العمومية محوراً مركزياً في الإصلاح. والهدف هو الانتقال:
- من منطق دعم “تلقائي” (إعانات تُجدَّد)،
- إلى منطق تمويل مشروط بالأداء.
وتسمح العقود (مهمة، برنامج، أداء) بما يلي:
- تحديد أهداف قابلة للقياس والتحقق (جودة الخدمة، التكاليف، الإنتاجية، النتائج المالية، التغطية الترابية، الاستثمار، الحكامة)؛
- وضع مؤشرات موحدة وجداول زمنية للتقارير؛
- ربط الإعانات والمخصصات بصورة شفافة بالالتزامات والنتائج المنتظرة؛
- إضفاء طابع موضوعي على تقييم الأداء وتيسير اتخاذ القرار: تعديل التمويلات، التقويم/الإنعاش، إعادة الهيكلة أو الانسحاب.
آليات الرقابة: الامتثال والملاءمة
لضمان فعالية الإصلاح، تعزز الإدارة العامة للوصاية المالية آليات رقابة متكاملة:
- رقابة الامتثال: احترام القوانين والأنظمة والإجراءات والقواعد الميزانوية والمحاسبية، والصفقات، والتزامات الشفافية؛
- رقابة الملاءمة: الجدوى الاقتصادية للقرارات، فعالية الإنفاق، الاستدامة المالية، مردودية الاستثمارات، جودة المرفق العمومي.
- والرهان هو ضمان أن الموارد العمومية (BCI، الإعانات، المخصصات) ليست “قانونية شكلاً” فحسب، بل نافعة وفعالة ومبررة.
الإصلاحات التنظيمية والتشغيلية (التنفيذ)
على المستوى التشغيلي، تقود الإدارة العامة للوصاية المالية عدة مشاريع هيكلية:
- إنشاء نظام معلومات مندمج لجمع ومعالجة وتحليل البيانات المالية والتشغيلية للكيانات العمومية؛
- نشر لوحات قيادة ومؤشرات أداء موحدة؛
- تنفيذ عمليات إعادة هيكلة مستهدفة: اندماج، انقسام/تجزئة، تحويل، ترشيد المحفظة، وفق المصلحة الاقتصادية ومهام المرفق العمومي؛
- مواكبة مراجعة استراتيجيات المؤسسات (التركيز على صلب النشاط، تحسين الربحية، تثمين الأصول)؛
- تعزيز القدرات (تكوينات، أدلة، كتيبات إجراءات) في المحاسبة والمالية والحكامة والرقابة الداخلية.
تحديث معايير المحاسبة: أساس الشفافية
يهدف الإصلاح كذلك إلى تحديث محاسبة المؤسسات والشركات العمومية: فالحسابات الموثوقة والقابلة للمقارنة والتدقيق شرط لقياس الأداء موضوعياً. وتدعم الإدارة العامة للوصاية المالية، عبر توحيد المعايير المحاسبية والمجلس الوطني للمحاسبة (CNC)، الانتقال نحو:
- محاسبة استحقاق أكثر شمولاً وتمثيلاً للواقع الاقتصادي؛
- معايير وممارسات تدقيق حديثة تتقارب تدريجياً مع أفضل المراجع الدولية (ولا سيما بالنسبة للشركات ذات رؤوس الأموال العمومية
الغاية: مؤسسات وشركات عمومية فعّالة وشفافة ومفيدة
تسعى هذه الإصلاحات مجتمعة إلى هدف مشترك: بناء قطاع عمومي محكوم جيداً وشفاف وموجه نحو النتائج، قادر على:
- إنجاز الاستثمارات المهيكلة للبلد؛
- تقديم خدمات عمومية ذات جودة؛
- المساهمة بشكل مستدام في المالية العمومية؛
- وتعزيز ثقة الشركاء والمستثمرين في الاقتصاد الموريتاني.


