رسالة المدير العام
تتمثل مهمة الإدارة العامة للوصاية المالية (DGTF) في قيادة تحول جذري في المحفظة العامة. لم يعد الرهان يقتصر على رقابة مطابقة لاحقة، بل يتمثل في الانتقال إلى منطق الحكامة والأداء وخلق القيمة، بناء على الشفافية والمساءلة.
وترتكز هذه المسيرة على ثلاثة أوراش هيكلية. أولاً، ترسيخ الحكامة: مجالس إدارة مسؤولة، مسيرون خاضعون للمساءلة، آليات فعالة للرقابة الداخلية، إجراءات متينة، والوقاية من مخاطر الغش والفساد. ثانياً، توضيح دور الدولة كمساهم: تحديد المجالات التي ينبغي أن تظل فيها الدولة حاضرة (القطاعات الاستراتيجية) وتلك التي يكون فيها الانسحاب أو فتح رأس المال للقطاع الخاص مناسباً، خدمةً للمصلحة العامة. ثالثاً، إرساء ثقافة أداء قائمة على أهداف قابلة للقياس، تُتابَع وتُقيَّم.
وتستند الإدارة العامة للوصاية المالية إلى القانون رقم 2025-002 المتعلق بالمؤسسات والشركات العمومية، الذي حدّث الإطار القانوني عبر: تصنيف الكيانات، وتعزيز الشفافية، والتعاقد (عقود المهمة، عقود البرامج، عقود الأداء) وتحميل هيئات الحكامة المسؤولية. وبالتوازي، تقود الإدارة العامة للوصاية المالية مشروع توحيد محوري للمحاسبة لتعيير النظم المحاسبية قصد إنتاج قوائم مالية موثوقة وقابلة للمقارنة: انتقال تدريجي من منطق محاسبة عمومية إلى محاسبة الاستحقاق، والتقارب نحو معايير IFRS بالنسبة للشركات ذات رؤوس الأموال العمومية. ويعد هذا التطور ضرورياً لتعزيز المصداقية المالية، وتيسير تقييم الأداء، والتحضير—عند الاقتضاء—لإدراج بعض الشركات في بورصة نواكشوط.
وتهدف هذه الإصلاحات مجتمعة إلى غاية واضحة: جعل المؤسسات والشركات العمومية أصولا قادرة على دعم الاستثمار، وتحسين الخدمات الأساسية، والمساهمة بشكل مستدام في ميزانية الدولة (إعانات مرشدة، وتوزيعات أرباح أكثر هيكلة) —لا مواطن ضعف. وتسعى الإدارة العامة للوصاية المالية إلى ذلك عبر إنتاج معلومات مالية معيارية، وتعزيز متابعة الأداء، وتقديم الحساب بشفافية حول استخدام الموارد العمومية المسندة للكيانات الخاضعة للوصاية.


